Doha Dictionary

البحث في المعجم

الدَّلِيلُ المِعياريُّ للمُعالَجَةِ والتَّحريرِ المُعجَميِّ

المحتويات




القسم الأول: الدليل المعياري

أوّلًا: الدّليل المعياريّ: مفهومه وأهمّيّته

الدّليل المعياريّ للمعالجة المُعجميّة والتّحرير كُتيِّب مرجعيٌّ إرشاديٌّ:

  • يُعين العاملين في المعجم بمستوياتهم المختلفة على استيعاب الخطوات الصّحيحة لبناء المداخل المُعجميّة بناءً يوافق ضوابط الصّناعة المُعجميّة المعتمَدة في معجم الدَّوحة التّاريخيّ للُّغةِ العربيّة.
  • يضمن توحيد طريقة العمل ونمط المُخرجات.
  • جرى إعداد هذا الدّليل انطلاقا من تصوّر الهيئة التنفيذيّة المستخلَص من الممارسة العمليّة الّتي أفرزت عددًا من المسائل اللُّغويّة اقتضى الحسمُ فيها مناقشاتٍ مستفيضة بين خبراء المعجم التّاريخيّ في الدَّوحة، وأُحيلت مسائل منها إلى المجلس العلميّ لدراستها وإصدار القرارات العلميّة بشأنها في اجتماعاته الدّوريّة.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الدّليل مَرْجِعٌ في صناعة معجمٍ تاريخيٍّ للُّغةِ العربيّة، على غير منوال سابق. وتكمُن أهميّته في أنّه:

  • وثيقة مرجعيّة تُبيّن المنهجيّة المُتّبعة في بناء المداخل المُعجميّة وتحريرها.
  • مرجع وافٍ للخبير المُعجَميّ يُرشده في كلّ مراحل عمله.
  • مرجع أساسيّ معتمَد في الدورات التدريبيّة الّتي تُقدَّم للخبراء المُعجميّين.
  • وثيقة مرجعيّة مساعدة يُحتَكم إليها في تقويم أعمال جميع العاملين في المعجم.

ثانيًا: مفاهيم أساسيّة

1. معجم الدَّوحة التّاريخيّ للُّغةِ العربيّة

معجمٌ لألفاظ اللُّغةِ العربيّة، يسجِّلُ تاريخ استعمالها بدلالاتها الأولى، وتاريخ تحوّلاتها البنيويّة والدَّلاليّة، مع تحديد مستعمليها، وتعزيز ذلك بالشّواهد الموثّقة.

وبهذا التّحديد، يخرج من دائرة معجم الدَّوحة التّاريخيّ للُّغةِ العربيّة كلُّ المعلومات الّتي لا تتعلق تعلقًا مباشرًا بتاريخ الألفاظ ودلالاتها. فليس المقصودُ وضعَ موسوعة لُغويّة تُوغِل في سرد المعلومات الصّوتيّة والصّرفيّة والنّحويّة والبلاغيّة الّتي يحتملها اللّفظ المعالَج، حتى إن رُوعي في سردها الترتيب التّاريخيّ؛ لأنّ عملاً من هذا القبيل يتجاوز موضوع المعجم التّاريخيّ، ويحيد عن الهدف المتوخَّى منه.

وسُمِّي هذا المعجمُ: معجم الدَّوحة التّاريخيّ للُّغةِ العربيّة؛ لاتّخاذه من الدَّوحة مقرًّا رئيسا له، ولالتزام دولة قطر بتمويله ورعايته.

2. البيبليوغرافيا

قائمة مفهرسة بوثائق المُدَوَّنة اللُّغويّة وأصحابها وتواريخ وفياتهم، والمصادر المعتمدة لتوثيق الشّواهد المُعجميّة.

3. المُدَوَّنة اللُّغويّة

كُتلة من النّصوص المكتوبة الّتي خضعت لعمليّات التّصفيّة والتّنميط والتّوسيم، تحوي نصوص التّراث العربيّ المدوَّن عبر المراحل الزمنيّة المتعاقبة للُّغةِ، وتُمثِّل مصدر الاستشهاد في المعجم. وهي مخزَّنةٌ في قاعدة بيانات إلكترونيّة، قابلة للاستدعاء والمعالجة والتّحليل آليًّا.

4. الحزمة الاشتقاقيّة

مجموع الوحدات المعجميّة المتّصلة بجذر واحد، مع سياقاتها ومستعمليها، مُرتّبةً ترتيبا تاريخيًّا.

5. سياقات الوحدة المعجميّة

النّصوص الّتي وردت فيها الوحدة المعجميّة، مُرتّبةً ترتيبًا تاريخيًّا.

6. الجذر

مجموع الصّوامت الأساسيّة للَّفظ.

7. الفرع

الوحدة المعجمية في صيغتها الدنيا الّتي تتصل بالجذر وتنتظم تحته، حسب صيغتها الصّرفيّة أو وسمها التّركيبيّ.

8. المدخلُ المُعجميّ

وحدةٌ مُعجميّة في بِنيَة ذَاتُ خصائصَ صرفيّة وتركيبيّة ودلاليّة محدّدة.

9. الجُذاذة المُعجميّة

محتوى المدخَل المعجميّ المعالَج، ويشمل إلى جانب الوحدة المعجمية ما يأتي:

  • الوَسْم: تَحديد الخَصائص الصّرفيّة والتركيبيّة للوحدة المعجميّة المُعَالَجَة اعتمادًا على قائمة الوُسوم المُدرَجة في الجُذاذة.
  • التّأريخ: تحديد الزّمن الّذي استُعمِلت فيه الوحدة اللُّغويّة المُعَالَجَة، على وجه الدِّقّة أو التّقريب.
  • تقديم الشّاهد: المِهادُ المُوطِّئ للشّاهد المشتمِل على الوحدة اللُّغويّة المُعَالَجَة عِند الاقتضاء.
  • الشّاهد: النّصّ اللُّغويّ الّذي يُستدَلّ به على ورود الوحدة اللُّغويّة المُعَالَجَة في الاستعمال، وحدودُهُ ما يتمُّ به المعنى.
  • المستعمِل: الّذي نُسِب إليه نصّ الشّاهد، نسبةَ قولٍ أو تأليفٍ أو نحو ذلك.
  • التّعريف: عبارة تشرح الوحدة اللُّغويّة المُعَالَجَة في سياقها، بما يُميِّزها من غيرها، وفق خصائصها البنيويّة والدَّلاليّة.
  • التّوثيق: تدوين المعلومات البيبليوغرافية المتعلّقة بالمصدر الّذي ورد فيه الشّاهد.
  • التّأثيل: ردُّ الألفاظ الأعجمية إلى أصولها غير الساميّة.
  • النظائر السامية: ذِكر نظائر اللفظ في اللغات الساميّة المختلفة.
  • النّقوش: الألفاظ وسياقاتها المستخلَصة من نقوش اللغة العربية القديمة.

10. المَادَّة المُعجميّة

مجموع ما ينتظم تحت الجذر من الوحدات المعجميّة المُعَالَجَة.

11. المعالَجة المُعجميّة

عمليّة مُركّبة من عدد من الخطوات الآتية:

  • تتبُّع الوحدات المعجميّة في سياقاتها المختلفة.
  • اختيار شواهدها وفق معيار التّطوّر التّاريخيّ لمعنى الوحدة المعجميّة المستعمَلة ومبناها.
  • ضبطها ضَبْطًا تَامًّا.
  • التّأريخ لها.
  • توثيق نصوصها.
  • تعيين مستعمليها.
  • تحديد وُسومِها.
  • استخلَاص معانيها.
  • صِياغة تعريف للوحدة اللُّغويّة المُعَالَجَة.

12. المكتبة المرجعيّة

  • المصادر الإلكترونيّة المهيَّأة للمعالِجين، لتوثيق الشواهد.

القسم الأوّل

المُعالَجةُ المُعجميّةُ


أوّلًا: ضوابط معالَجة الوحدات المُعجميّة العامّة

1. الضّابط العلميّ

يُخصّص مدخل لكلّ وحدة معجميّة، من وحدات اللُّغةِ العربيّة، إذا:

  • وردت في سياق استعماليّ.
  • وردت في نصٍّ منسوب بالتّحقيق أو التّرجيح إلى قائل معيّن.
  • وردت في نصٍّ يمكن تأريخُه بتاريخ محدَّد، أو بتاريخ وفاة القائل (المستعمِل).
  • ثبتت أسبقيّتها التّاريخيّة على غيرها في الاستعمال.
  • حملت معنى جديدًا غير مكرّر.

2. الضّوابط المنهجيّة

يُراعى في معالَجة الوحدات الـمُعجميّة ما يأتي:

أ. الأسماء

  • تُوضَع الوحدة المعجميّة المعالَجة إذا كانت اسمًا أو صفةً في صورة المفرد المذكّر.
  • إذا كانت الوحدة المعجميّة المعالَجة مؤنّثة وتُفيدُ معنى يختلفُ عن معنى مذكّرها، فإنّها تُوضَع في فرعٍ مُستقلّ.

مثال: (قَارِعَة، قَاهِرَة، سَيَّارَة).

  • يُعدُّ المؤنّث والمثنّى وجمع المذكّر السّالم وجمع المؤنّث السّالم، وجمع التّكسير، صورًا تصريفيّة للمفرد المذكّر، ومن ثَمَّ تَرِد سياقاتها معه، وتعالَج تبعًا لتغيّر المعنى. ويستثنى من ذلك: المثنّى على التّغليب، و اسم الجمع، و اسم الجنس الجمعيّ، إذ يُوضَع كلّ منها في فرع مستقلّ، ويُوسَم بوَسْمه الخاصّ، وتُبنى له جذاذة، وفق التّفصيل الآتي:
  • إذا ثُنّي لفظان مختلفان على سبيل التغليب يُثبتُ المثنّى في فرع مستقل، ويُوسَم بـ (مثنّى على التغليب).

مثال: (المشرقان) للمشرق والمغرب، والقَمَران (للقمر والشمس).

  • إذا كان اللّفظ اسمَ جمع لا واحد له من لفظه: يُثبَتُ بصيغته في فرع مستقلّ، ويُوسَم بـ (اسم جمع).

مثال: (إبل) و(نساء) و(خيل) و(قوم) و(رَهطٌ) و(جَمَاعَةٌ).

  • يُعالَج اسم الجنس الجمعيّ تحت فرع اسم الجنس، ويُوسَم بـ (اسم جنس).

مثال: (تَمْر، شجَر، عَرَب)، وتُوضَع سياقات واحدِه (تَمْرة، شجَرة، عَرَبيّ)، وجموعه (تمور، أشجار،...) ضمن ذلك الفرع، ويُستغنى به عن واحدِه.

فإذا ورد واحدُه أوّلًا يُكتَفى به، ويُقال في تعريفه حينئذ: التّمرة: الواحدة من التّمر، وهو...، والشّجرةُ: الواحدة من الشّجَر، وهو:...، والعربيّ: الواحد من العَرب، وهم...

أمّا اسم الجِنس الإفراديّ نحو (العسل، الماء،...) فيعالج معالجةَ الأسماء المعتادة ويُوسَم باسم.

  • يُوضَع مدخلٌ مستقلّ لكلّ مصدر اختلف معناه بسبب اختلاف حركةِ عين ماضيه، ويُوضَع الفعل الماضي منه بعد المصدر في رأس التّعريف.

مثال: نحو: النّفاسة (نَفُس): عُلُوُّ القيمة. والنَّفاسَةُ (نفِس): الحَسَد.

  • يُوضَع الاسمُ المنسُوبُ في فرع مُستقلّ.

مثال: يستقلّ اللّفظ المنسوب(بَدَوِيّ) بفرع خاصّ، ولا يُوضَع في الفرع (بادية).

  • يُوضَع الاسم المُصَغَّرُ في فرع مُستقلّ.

مثال: يستقلّ اللّفظُ المصغَّر(جُبَيْل)، ولا يُوضَع في الفرع (جَبَل).

  • لا يُعنى المعجم التّاريخيّ بمعالجة الأعلام (أسماء الأشخاص والمواضع)، وإنّما تُعالج الأفعالُ المُشتَقّة منها:

مثال: أَتْهَمَ، ويقال في تعريفه: أتى تِهامة، وتِهامة...، تيامَنَ: أخذَ ناحيةَ اليَمنِ، واليمن...

  • تُعالَج الأعلام الّتي اكتَسَبَت دلالة مفهوميَّة تتجاوزُ الدّلالة على الشَّخص أو المكان.

مثال: أسماء الله الحسنى، أسماء السّور القرآنيّة، الأيّام والشّهور، الكواكب والنّجوم، الكتب المقدّسة، الأصنام والمعبودات.

  • تُعالَج الوحدات المعجميّة من أصل أعجميّ ضمن فروعها، ويُكتَب الأصل الأعجميّ للّفظ في الخانة المُخَصَّصة لذلك من الجذاذة، بعد التثبّت من أصله:

مثال: الدَّهْقان: فارسيّ، القُمْقُمُ: رُوميّ.

  • تُعالَجُ الحُروف الّتي ترد في سياقات تدلُّ على أنّها أضحت ذات معنًى تامّ.

مثال: (الألِف، الثّاء، النون) بوصفها أسماءً، وتُوضَع في جذُورها وفُرُوعها المُناسبة.

ب. الأفعال

  • تُوضَع الأفعال في صيغة الماضي، أيًّا كانت صورها التّصريفيّة الّتي استُعمِلت بها في الشّاهد؛ فالفعل المضارع المبنيّ للمعلوم، والمبنيّ للمجهول، وفعلُ الأمر، تُمثِّل صورًا تصريفيّة للفعل الماضي المجرّد؛ ولذلك تَرِد سياقاتُها مع الفعل الماضي.
  • يُخصّص مدخل مُعجميّ للفعل سواء أكان لازما أم متعدِّيًا تعدية مباشرة أو بالحرف.
  • يُعالج الفعل المبنيّ للمجهول ضمن فرع الفعل المبنيّ للمعلوم، فإذا كان مُلازماً للبناء للمجهول فإنّه يُعالج في فرع مستقلّ، ويُوسَم بـ (ملازم للبناء للمجهول).

مثال: جُنّ، عُنِي، بُهِتَ...

  • يُخصّص مدخل مُعجميّ لكلّ فعلٍ يختلف معناه بسبب اختلاف عين مضارعِه، ويُوضَع الفعلُ المضارع بين قوسين بعد فعله الماضي في رأس التّعريف:

مثال: خَلَقَ الثَّوْبُ (يَخْلَق): بَلِيَ، وخَلَقَ الشَّيْءَ (يَخْلُقُه): صَنَعَهُ. و(عَزَّ الشّخْصُ (يَعِزُّ): قَوِيَ بعد ذِلَّةٍ، وعَزَّ (يَعَزُّ): اشْتَدَّ، وعَزَّهُ (يَعُزُّهُ): غَلبَهُ وَقَهَرَهُ.

ج. المباني

  • يوضع مدخل معجميٌّ مستقلٌّ لكل وحدة معجميّة اختلف وسمُها ومعناها، وإن اتّحدتْ صيغتُها. مثال:
  • (مُخْتَار): تحتمل هذه الوحدة الوسميْن: اسم فاعل واسم مفعول.
  • مَبْعَث: تحتمل هذه الوحدة الوُسُوم: اسم مكان واسم زمان ومصدر ميميّ.
  • أَغْنَى: تحتمل هذه الوحدة الوسمَيْن: فعل متعدٍّ... واسم تفضيل (حسب السياق).
  • إذا تناوبت الحركاتُ على وحدة معجميّة، وتَغَيَّر معناها المُعجميُّ، تُوضَع كلُّ وحدة في مدْخلٍ مستقلّ.

مثال: شِرْب (النّصيب من الماء)، وشُرْب (مصدر شَرِب)، وشَرْب (جماعة الشّارِبيِن).

  • إذا تناوبت الحركات على وحدة معجميّة واحدة ولم يتغيّر معناها المُعجميّ، من قبيل: (كَتِف، كِتْف)، و(شُغْل، شُغُل)، و(ثَقْف، وثَقِف، وثِقْف...) تُعتَمد الصّيغة الأقدم استعمالًا وفق المُدَوَّنة اللُّغويّة لتكون مَدخلًا، وتُبنى جَذاذة مبنى للأخرى.
  • تكونُ مُعالَجةُ الفعل الأجوف وفقَ حالاته على النَّحو الآتي:
  • حالة اتِّحاد المعنى: يُدمَجُ الجذرُ الواويّ والجذر اليائيّ في مستوى المعالجة المُعجميّة، ويُوضَعان معا في الجذر الواويّ، مع وضع الجذر اليائيّ بجواره، والفصلُ بينهما بخطّ مائل. مثال: (طوخ / طيخ)، (فوح / فيح).
  • حالة افتراق المعنى: يُفصل بين الجذريْن في مستوى المُعالَجة.

مثال: (أوب) (أيب). (سوح)، (سيح).

  • الوحدات الّتي اختلَفَت المعاجمُ في ردِّها إلى جذر واحد، أو أوردتها في أكثر من جذر، يُرَجَّحُ ردُّها إلى ما يتناسبُ مع المعاني الأصول للجذر.

مثال: (الفائدة) أوردتها بعض المعاجم في الجذر(فيد) وأخرى في الجذر (فود)، وبردِّه إلى المعاني الأصول ترجَّحت معالجتُه في الجذر (فيد).

  • يُفرَدُ الجذر النّاقص الواويّ الخالصُ في بابه، واليائيّ الخالصُ في بابه.
  • يُدمَجُ بين الواويّ واليائيّ المُتداخلَيْن في المُعالجة.

مثال: (جلو/ ي)، (حظو/ ي).

  • إذا تفرَّدَ أيُّ فعلٍ من الواويّ واليائيّ بمعنى، يُكتَبُ بين قوسَين مُضارعُه الواويُّ أو اليائيُّ، مع الاحتفاظ بإمكان الفصل فيما تفرَّدَ بمعنى في جذر مستقلّ.
  • إذا تغيّرت صورة الوحدة المعجميّة بسبب القلب أو الإبدال أو الإعلال الواقع على أحد حروف الزّيادة فيها، ولم ينتُج عن ذلك جذرٌ جديد بفروع جديدة، تعالَج هذه الوحدة ضمن جذرها المناسب بالنّظر إلى أصلها، ويكون فرعها بصورتها في الاستعمال.

مثال: (ادّكر) يُعالج تحت الجذر (ذ ك ر)، ويكون الفرع (ادَّكَرَ)، (اتّسَاع) يُعالَج تحت الجذر (وسع)، ويكون الفرع (اتِّسَاع).

  • إذا أدّى ذلك التّغيُّر إلى نشوء جذر جديد بفروع، تُعالَج كلُّ وحدة معجمية تحت فرعها في الجذر الّذي اتصلت به.

مثال: (جَذَبَ) و(جَبَذَ).

  • إذا وردت الوحدة المعجميّة ضرورة شعريّة، تُرَدّ إلى أصلها في رأس التّعريف، ويُنَصُّ عَلى أنّها ضرورة بين قوسين (ضرورة).
  • إذا ورد الممدود بصيغة القصر، تُعتَمد صيغةُ الممدود فرعًا، ولا يُخصَّص للمقصور مدخل مستقلّ.

مثال: (سما) المقصور عن (سماء)،

  • لا يُخصّص للوحدة المعجميّة النّاتجة عن تسهيل الهمزة مدخل مستقلّ.

مثال: (بِير) المُسهّلة من (بِئر).

  • يُوضَع المضعّف، في الرّباعي، باعتبار بنيته.

مثال: (زلزل) و(صرصر).

  • تُوضَع أسماء الأفعال، مع ما يناسبها من الجذور.

مثال: (صَه، هَيهات، آه).

د. الأدوات

  • تُوضع مداخل مُعجميّة مستقلّة لأدوات اللُّغةِ العربيّة بأنواعها المختلفة، مع الاقتصار على إيراد أوّل استعمال لمعانيها الأصليّة.
  • يُستَغنى عن ذكر صُوَر الأدوات الّتي ارتبَطت بها لواحقُ دالَّة على المُخاطَب أو التَّثنية أو الجمع أو غيرها، ما لم تَختصَّ ببنيةٍ مستقلّة.

مثال: (ذلكمْ، ذلكنَّ، ذلكما،...) و(هاكم، هاكنَّ، هاكما،...).

  • تُعَرَّفُ الأدواُت وفقَ معانيها الأصليَّة والوظيفيَّة.

هـ. المُركّبات

  • تُعالج الوحدات المعجميّة المُركّبة بوصفها كُتلة مُعجميّة واحدة، ويوُجَّه التّعريف فيها إلى المعنى الكليّ للتّركيب، لا لألفاظها المفردة.

مثال: (ركِب رأسه) يُقال في معناه: مضى على وجهه بغير رويّة، لا يطيعُ أحدًا، ويُوضَع في فرع (رَكِب).

  • يُوضَع المُركّب في الموضع المخصَّص له من الجذاذة مع النّقر على خانة (مركّب).
  • تُعالَج المُركّبات بجميع أنواعها باعتماد رأس المُركّب تفريعًا ووسمًا، ويكون الرّأسُ اللّفظَ الأوَّل من التّركيب غالبا، مع استعمال نظام الإحالة والرّبط.
  • تُعالَج المُركّباتُ الّتي تحوَّلَت من تركيبها إلى الاسميَّة، في مادَّة رأس التّركيب الّذي يكون هو اللّفظَ الأوّل. ويحال إليه في مادَّة اللّفظَ الآخر.

مثال: مُركّب (مالك الحزين)، يُعالَج في الجذر (ملك) ضمن الفرع (مَالِك)، ويُوسَم بـ(اسم) ويُحالُ إليه في الجذر (حزن) ضمن الفرع (حَزِين).

  • تُعالَج المُركّباتُ من أصل أعجميّ بوصفها وحدة معجميّة واحدة.

مثال: (آبِسَرْد، إسطرلاب).

  • تُعالَجُ العباراتُ المخصُوصة الّتي لا تأتي إلَّا منفيَّة، بصيغتها المُركّبة.

مثال: (مَا بِه مِنْ إِرَمٍ).

  • تعالَج المُركّبات، نحو: (حَسَن بَسَن)، و(حَيْص بَيْص) ونظائرهما على النّحو الآتي:
  • إذا كان اللّفظ الثَّاني (لفظ الإتباع) خِلوًا من المعنى لا يُعامَل مُعاملةَ التّركيب.

مثال: (حَسَن بَسَن) يُعالَجُ لفظ (بَسَن) في موقعِهِ، ويُقالُ في تعريفِه: (بَسَن): إتباع لـ(حَسَن).

  • إذا كان لفظ الإتباع خِلوًا من المعنى، ولكنَّ تركيبَهُ مع سابقِهِ يُوَلِّدُ معنًى جديدًا لا يوجَد في اللّفظيْن المفرديْن يُعامَل مُعامَلةَ التّركيب.

مثال: (حَيْص بَيْص) بمعنى المأزق، يُوضَع تحت الجذر(حيص)، ويُحال إليه في الجذر (بيص).

  • إذا كانَ لكلٍّ من اللّفظيْن معنى، يُوجَد إمكانان:
  • إذا دلَّ اجتماع اللّفظيْن على معنى يختلف عن معنى كلِّ لفظٍ مُفرَد، يُعامَل مُعامَلةَ التَّركيب.
  • إذا لم يَدُلّ اجتماعُ اللّفظيْن على مَعنى يختلف عن معنى كلّ لفظ منهما، يُوضَع كلُّ لفظ في جذره.

مثال: (قَسِيم وَسِيم).

  • تُبنى جذاذات خاصّة للكُنى الدّالّة على أجناس الأشياء.

مثال: أُمُّ عَامِرٍ: (الضَّبُعُ)، أَبُو صَابِرٍ:(الحِمَارُ).

وتُبنى جذاذات خاصَّة للكُنى الدَّالّة على المعاني.

مثال: أَبُو اللَّيْلِ (الخَوْفُ)، ابْنُ جَمِيرٍ: (اللَّيْلُ الـمُظْلِمُ).

وتُوضَع الكنيةُ تحتَ فرع المُضاف إليه، ويُحال إليها في فرع المضاف، ويكونُ لفظُ الشّاهد ورأس التّعريف هو الكُنية كاملة، مع النّقر على خانة (مركبّ).

و. الوَسْم

  1. يُصاحِب كلَّ وحدة معجميّة مُعرَّفة وسمٌ صرفيّ /تركيبيّ، على النّحو الآتي:
  • يُوسَم الفعلُ، بالنّظر إلى أصله النّحويّ، بأحد الوُسوم الآتية:
  • لازم.
  • مُتعدٍّ، وإن كان مفعوله غير ظاهر في الشّاهد.
  • متعدٍّ بالحرف، بشرط أن يكون أصل الفعل غير متعدٍّ بنفسه، وأن يكون حرف التعدية جزءًا من البنية العاملية للفعل، ومكوناته الدلالية، مع مراعاة الإشارة في رأس التعريف إلى تعدي الفعل بحرف معيّن.

مثال: (رغب في الشّيء: أراده، ورغب إ لى الشّيء: اشتاق إليه، ورغب عن الشيء: انصرف عنه)، و(تاب إليه: رجع وأناب، وتاب عليه: قَبِل رجوعَه وإنابته).

  • ملازم للبناء للمجهول.
  • اسْم فِعْل.
  • فعل ناقص.
  • يُوسَم الاسم بأحد الوُسوم الآتية:
  • اسم.
  • اسم جنس.
  • اسم جمع.
  • مثنّى على التّغليب.
  • مصدر.
  • مصدر ميميّ.
  • مصدر صناعيّ.
  • اسم مرّة.
  • اسم هيئة.
  • اسم آلة.
  • اسم مكان.
  • اسم زمان.
  • ظرف.
  • تُوسَم الصّفة بأحد الوُسوم الآتية:
  • صفة.
  • اسم فاعل.
  • صيغة مبالغة.
  • اسم مفعول.
  • صفة مشبّهة.
  • اسم تفضيل.
  • اسم مصغّر.
  • اسم منسوب ( ويراد به ما نُسِب إلى غير عَلَمٍ)

  1. يُراعى في الوسم:
  • ما كان من الأبنية الصرفيّة أصلًا في باب واحد لا يَشيع في غيره.

مثال:

  • صيغة (فاعل) فإنّها تشيع في باب اسم الفاعل من الثّلاثيّ، وصيغة (مفعول) فإنّها تشيع في باب اسم المفعول من الثّلاثيّ.
  • صيغة (فَعِل) في الدّلالة على الصّفة المشبّهة، ونحو ذلك.

وهذا النّمط من الأبنية يُوسَم على أصل البنية في بابها الصّرفيّ، إذا توافق معنى الوحدة المعجميّة في الشّاهد مع بنيتها الصّرفيّة.

  • إذا لم تتوافق الصيغة الصرفية للفظة مع المعنى في الشاهد، كأن تدل صيغة (فاعل) على معنى (مفعول) أو العكس، ونحو ذلك مما يعرف بـ(تعاور الصيغ) لأغراض بلاغية ،فإن التوسيم فيها يكون أيضًا على أصل البنية، دون اعتبار للصيغة التي تعاورت في الدلالة عليها في السياق، ثم يشار في التعريف إلى هذا التناوب.
  • ما كان من الأبنية الصرفيّة أصلًا في أكثر من باب، قياسًا أو سماعًا؛ ومن ثمّ تتعدّد معانيه، وتختلف بتعدّد الأبوابواختلافها، مثل بناء:
  • فعيل، فإنّه يأتي أصيلًا في أكثر من باب (المبالغة، الصّفة المشبّهة، اسم المفعول).
  • مَفْعَل، (ومثله مُستفعَل) فيأتي أصيلًا في أبواب (اسم الزّمان، اسم المكان، اسم المفعول، المصدر الميميّ).

وهذا النّمط من الأبنية يكون وسمهبدلالة معناه في السّياق، كـ(فعيل) مثلا في أبواب: المبالغة، والصّفة المشبّهة واسم المفعول. فإنّه من السّياق يمكن القطع بوسمه بالنّظر إلى معناه، فيُوسَم بـ:

  • صيغة مبالغة، (إذا دلّ في سياقه على معنى فاعل الّذي كثر منه وقوع الفعل وتكرّر ).
  • صفة مشبّهة، (إذا كان المراد -وفقًا لمعطيات السّياق- الدّلالة على الثّبوت ودوام الاتّصاف بالحدث).
  • اسم المفعول، (إذا كان فعيل ليس منه فاعل في المعنى، ويستوي فيها المذكّر والمؤنّث).
  • مثال: (جريح وقتيل وأسير...) وغيرها من صيغ اسم المفعول السّماعيّة.
  • الصّيغ الّتي يُستغنى بها عن غيرها، كما في باب النّسبة، فهناك بعض الصّيغ فيها معنى النّسبة دون وجود ياء النّسبة فيها، وهي ثلاثة أوزان: (فاعِل) و(فَعَّال) و(فَعِل) فثلاثتها تأتي للنّسبة استغناء بها عن الياء على غير قياس، وتوسم باعتبار أصلها فيقال: في فاعل (اسم فاعل) وفي الوزنين الآخرين (صيغة مبالغة) وعند التّعريف يُبيّن معنى النّسبة فيها.

مثال: فعّال: (نجَّار) يُوسَم على أنّه (صيغة مبالغة) ويقال في التّعريف: مَن حِرْفَتُهُ النِّجارة.

فاعل: (لابِنٌ)، يُوسَم على أنّه (اسم فاعل)، ويقال في تعريفه: ذُو لَبَنٍ (ومن ذلك: تَامِرٌ، كَاسٍ، دَارِع).

  • يُوسَم بوسم (صفة) جميعُ الصّفات غير القياسيّة الّتي لا تدخل ضمن وسم الصّفة المحدّدة (اسم الفاعل، صيغ المبالغة، اسم المفعول، الصّفة المشبّهة،...):

مثال: (بُهْلُول، قَمْطَرِير).

  • يُوسَم ما كان مُصَغَّرًا من الصِّفات بـ (صفة).

مثال: (أُخَيْفش، عُريْجاء، عُطيْشَى).

  • تُوسم الوحدات المعجميّة الّتي يكونُ مبناها على النّسبة ولا تحملُ دلالة النّسبة (بصفة). وتعرّف بما يناسب معناها في السّياق.

مثال: (أجنبيّ، دغمريّ، أحمريّ).

  • إذا جاءت الوحدة المعجميّة على صيغة (فَعالِ)، فإنّها تحتمل ثلاث حالات، ولكلّ حالة ما يناسبها من ضوابط، على النّحو الآتي:
  • ما كان عَلَمًا على ذاتٍ، وهذا لا يعالج، شأنه شأن أسماء الأعلام.

مثال: حَذَامِ وقَطَامِ.

  • ما كان عَلَمًا على معنى يُوسَم بوصفه اسمًا. ويكونُ رأسُ التّعريف بدون (الـ):

مثال: يَسَارِ (عَلَمٌ لِلْيُسْرِ)، وفَجَارِ (عَلَمٌ لِلْفُجُورِ). ويُقالُ في التّعريف: عَلَمٌ عَلَى الـمَيْسَرَةِ، عَلَمٌ عَلَى الفُجُورِ،... وهكذا.

  • ما كان صفة ملازمة للنّداء يُوسَم بــ(صفة).

مثال: (فَسَاقِ)، و(غَدَارِ)، و(خَبَاثِ).

  • ما صار منها علمًا فيُوسَم بـ (اسم).

مثال: (أَزَامِ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ)، (حَلَاقِ: المَنِيَّةُ).

  • تُدرَج المُركّبات الواردة على صيغتيِ التّعجّب (ما أفعلَه، وأفعِل به) في المعجم، وتُعامل معاملة المُركّب، وفقا للمثالين الآتيين:
  • مَا أَشْجَعَهُ:

الجذر: (ش ج ع).

الفرع: أَشْجَعُ

الوسم: ُ [صفة].

رأس التّعريف: مَا أَشْجَعَهُ.

التّعريف: تَعَجُّبٌ مِنْ شِدَّةِ شَجَاعَتِهِ.

  • أَبْصِرْ بِهِ:

الجذر: (ب ص ر).

الفرع: بَصَرَ

الوسم: لازم.

رأس التّعريف: أَبْصِرْ بِهِ.

التّعريف: تَعَجُّبٌ مِنْ حِدَّةِ بَصَرِهِ.

ثانيًا: ضوابط الشّاهد وتوثيقه

1. الضّابط العلميّ

يُدرَج لكلّ معنى جديد، أو مبنى جديد، شاهدٌ واحد فقط، ويَتحكّم في حجم الشّاهد ما يتمّ به المعنى من السّياق قليلًا كان أو كثيرًا، مع ضبط الشّاهد بالحركات.

2. الضّوابط المنهجيّة

أ. ضوابط الشّاهد

يُراعى في إيراد الشّاهد المُعجميّ الأمور الآتية:

  • الحرص على أن يكون الشّاهد تامًا، بما يساعد على فهم معنى الوحدة المعجميّة في السّياق، فلا يكون مبتورًا أو زائدًا.
  • التزام ضبط الشّاهد ضبطًا كاملًا، وفق ضوابط التّحرير المعتمَدة.
  • إثبات الرّواية الرّاجحة بعد التّثبّت من المصادر.
  • إذا تبيّن للمعالِج، بعد التّدقيق، أنّ الرّواية الرّاجحة للشّاهد تُخرجه من جذر إلى جذر، أو من فرعٍ إلى فرع، يُحوَّل سياقَهُ إلى موضعه الصّحيح بعد التّنبيه، في ملاحظات السّياق، على مسوِّغ التّحويل.

مثال: الوحدة المعجميّة (الـمُدْبِرِينَ) الواردة في البيت المنسوب لعنترة ضمن شواهد فرع (مُدْبر):

وأعقَبَ نوءُ المُدْبِرين بغَبرة وقَطر قليلِ الماء بالليل باردِ

الرّواية الرّاجحة:

وأعقَبَ نوءُ المِرزَمَين بغَبرةٍ وقَطر قليلِ الماء بالليل باردِ

وهذا يقتضي نقل هذه الوحدة من جذر (د ب ر) إلى جذر (ر ز م)، فرع (مِرْزَم).

  • إذا ورد شاهدٌ في المُدَوَّنة معروف المستعمل، داخلٌ في المرحلة، ولم يُعثر عليه إلّا في معاجم أو مصادر خارج المرحلة، يُعتَمَدُ ذلك الشّاهد، ويُوثَّقُ من مصدره.
  • يَتحقّق المعالِجُ من الشّاهد بالرّجوع إلى المصدر الأصليّ في البيبليوغرافيا الّتي تتضمّن الطّبعات المعتمَدة، مُرتّبةً وفق أفضليّتها.

إذا وردت وحدة معجميّة في سياق غير استعماليّ، فلا تُعدُّ شاهدًا، لأنّ من شروط الاستشهاد الوحدة المعجميّة ورودُها في سياق استعماليّ حيٍّ يُساعد على تحديد معناها. كأن ترد هذه الوحدة لـلتّمثيل على بنية صرفيّة، أو لبيان معنًى لوحدة معجميّة أخرى في سياق تفسير لفظٍ في آية قرآنيّة أو معجم لغويّ أو شرح حديث أو بيت شعر، ويكون من باب تفسير اللّفظ باللّفظ، أو لسرد مرادفات اللّفظ أو وجوهه ونظائره.

مثال:

  • جاء عند سيبويه في باب الجموع قولُهُ:" وربما جاءت الفَعلةُ من هذا الباب على فِعالٍ، وذلك قولك: سَخلةٌ وسِخالٌ، وبَهمةٌ وبِهامٌ وطلحةٌ وطلاحٌ"، وقوله فيما لا تستعمله العرب من فعَّال على النّسب:" لا تقول لصاحب الـبُرِّ: برّارٌ، ولا لصاحب الفاكهة: فكَّاه، ولا لصاحب الشَّعير: شعّارٌ، ولا لصاحب الدَّقيق: دقَّاق".
  • جاء عند الخليل في العين قولُهُ: "وجَمَزَ يجَمِزُ جمزاً وجَمَزاناً. والجُمزانُ: ضربٌ من التَّمرِ والنَّخل". فالوحدات المعجميّة: جَمَزَ يجَمِزُ جمزاً وجَمَزاناً، لم ترد في سياقات استعماليّة، وإنّما هي تمثيلاث لصيغ صرفيّة.
  • ما تُعَدِّدُه كُتُبُ التّفسير، من معان للوحدات المعجميّة الواحدة في الآيةالقرآنيّة، فهذه المعاني هي سياقات غير استعماليّة، والسّياق الّذي تُعالج الوحدة الواردة فيه هنا هو الآية القرآنيّة نفسُها، وما يترجّح فيها من معنى.

مثال: الوحدة المعجمية: (الصّراط) الواردة في تفسير مقاتل: " إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصاد تعنِي الصّراط"، لا يُستشهَد بها لأنّها وردت في سياق تفسير مقاتل لمعنى الوحدة (المرصاد) في الآية، وهو سياق غير استعماليّ.

ولتوضيح الأمر المتعلِّق بكتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي يمكن القول إن الألفاظ التي ينبغي أن نعدّها شواهد، ونبني لها جذاذات، ترِد على ثلاثة أنماط:

  • الألفاظ المعرّفة: تُعدُّ شواهد، ويُعدُّ تعريفها هو التعريف المعتمد، ويمكن تعديله عند الضرورة، مثل: المَدُّ: الجَذْبُ. فلفظ الشاهد هو (المدُّ)، أما لفظ (الجذب) فلا يصلح شاهدًا.
  • ألفاظ الخليل الواردة في سياق التعريفات، على أن ترد في جُمل تامَّة الأركان، أي: في سياق يساعد على استنتاج معنى اللفظ منه. مثال ذلك: الألفاظ الواردة في التعريف الآتي: "والمادّةُ: كُلُّ شيءٍ يكون مَدَداً لغيره، ويقال: دَعُوا في الضَّرْعِ مادَّةَ اللَّبَنِ".
  • الألفاظ الواردة في الشواهد الشعرية أو النثرية.
  • تُوثّق الشّواهدُ من مصادرها المعتمَدة في البيبلوغرافيا، وذلك باختيار أحد المصادر المذكورة في الجذاذة، واعتماده، وتعبئة خانة الجزء والصّفحة.
  • إذا كان الشّاهد من القرآن الكريم، يُكتب في المكان المُخَصّص اسم السّورة ورقم الآية، وستظهر الآية في خانة الشّاهد بالرّسم العثمانيّ.
  • إذا كان الشّاهد حديثًا نبويًّا، يُذكر- زيادة على الجزء والصّفحة- رقم الحديث في الخانة المُخَصّصة لذلك.
  • إذا لم يوجَد لفظ الشّاهد في الطّبعة الأولى المعتمَدة، يعود المعالِج إلى الطّبعات الأخرى المنصوص عليها وفق التّرتيب المُدوَّن في البيبليوغرافيا، ولا يجوز التّلفيق بأخذ الشّاهد الواحد من أكثر من طبعةٍ.
  • لا يجوزُ في أيِّ حالٍ اعتمادُ مرجعٍ مُؤلَّفٍ حديثًا مهما تكن قيمتُه العلميّة لتوثيقِ شاهِدٍ من الشّواهد، مثل: "حياة الأدب في الحجاز، أدب الرّحلات عند العرب، تاريخ النّقد الأدبي،..."، ويستثنى من ذلك المجاميع الشّعريّة، الموثَّقة المدقَّقة، وما تفرّدت بعض الكتب الحديثة من نصوص موثّقة من مخطوطات غير مطبوعة.

ب. الضوابط المنهجية لتقديم الشّاهد

يُراعَى في التقديم للشّاهد الضّوابط الآتية:

  • إذا كان الشّاهد واضحا، وكانت الوحدة المعجميّة المستعمَلة بيّنَة الدّلالة على معناها فلا حاجةَ للتّقدِيم.
  • إذا كان توسيعُ الشّاهد يجعلُه واضحا، فلا حاجةَ للتّقديم.
  • يمكِّن التّقديمُ من فهم السّياق الّذي وردت فيه الوحدة المعجميّة المستعمَلة.
  • لا يكون التّقديم تكرارا للتّعريف.
  • لا يكون التّقديم شرحًا للشّاهد.
  • يتعلَّقُ التّقديم بالشّاهد نفسِهِ ولا يُكتفى بذكر مُناسبة النصّ الّذي يَردُ ضمنه.
  • يُصاغ التّقديم بأوْجز عبارة تفي بالغرض، فيكون مفهومَ اللُّغةِ، واضحَ الألفاظِ، سليمَ التّركيب بلا تعقيد.
  • لا يُذكر اسم المستعملِ، أو ألفاظ مثل: "الشّاعر"، أو عبارات مثل: "قال صلّى الله عليه وسلَّم"، أو "قال تعالى..." في التّقديم؛ فكلّ ما يتّصل بالمستعمِل سيردُ في المكان المُخصّص له، إلّا ما يُضطرّ إِليه للتّخفّفِ من طولِ الشّاهد.

ج. التنبيهات

يُراعى فيما يتعلّق بالشّاهد المُعجميّ ما يأتي:

  • الاحتراز من الاطمئنان الكليّ للضّبط التّشكيليّ لألفاظ الشّاهد؛ فاحتمال الخطأ فيها واردٌ.
  • الاحتراز من إهمال النّظر في أيّ سياق يَرِدُ في المُدَوَّنة اللّغوية مرتبط بالفرع المُعالَج.
  • عند العثور على شاهد ينتمي إلى المرحلة، ولم يرد في المُدَوَّنة، ويحمل معنًى جديدًا، يُسجَّل سياقُه ومستعمله وتاريخه ومعناه في خانة السّياقات المستدرَكة.
  • الاحتراز ممّا قد يقع من تصحيف أو تحريف في ألفاظ الشّاهد، وفي حالةِ ثُبوتِ الشّاهد في مصدرٍ معتمَد، وكان مصحَّفًا، أو محرّفًا، أو مختلَّ الوزنِ، أو فيه خطأ، يُصحَّحُ ما فيه من خَلَل، ويُوثَّقُ من المصدرِ مع تعليل ذلكَ في الملاحظاتِ.
  • عند اختلاف الرّوايات: يُوثَّقُ المعالِجُ الشّاهدَ بنصّه الّذي يعتمدُهُ من المصدرِ الّذي اشتمل عليه بصورته المُثْبَتَةِ، ولا يجوز، بحالٍ، اعتمادُ مصدر لتوثيق شاهد لم يَثْبُت فيه بالصّورةِ المُعْتَمَدَةِ في الجذاذة فلا يُلفَّقُ الشّاهدُ من روايات متعدِّدَة ضمن مصادر مختلفة، ثمّ يُنْسَبُ في التّوثيق إلى مصدرٍ واحد منها.
  • لا يُلفَّقُ الشّاهد من روايات متعدِّدَة ثمّ يُنْسَبُ في التّوثيق إلى مصدرٍ مّا منها، وهو لا ينصُّ عليها كما هي تمامًا.

ثالثًا: ضوابط التّأريخ واسم المستعمل

1. الضّابط العلميّ

نظرا إلى طبيعة المعجم التّاريخيّ الخاصّة، تُرتَّب المعاني المتعدّدة للمدخل المعجمي ترتيبًا تاريخيًّا، مع مراعاة ما يأتي:

  • يُؤرَّخ للوحدة اللغويّة المعالَجة بسنة استعمالها على وجه الدّقّة أو التّقريب، ويُعتَمد التّاريخان الهجريّ والميلاديّ.
  • يُؤرَّخ للوحدة المعجميّة المعالَجة بسنة وفاة المستعمِل أو مؤلِّف الكتاب الّذي ورد فيه الشّاهد، في حال تعذُّر التّأريخ بسنة الاستعمال. ويُرمز له بـــ(ن).
  • يُستبعَد من المعجم كلُّ شاهدٍ مجهول التّاريخ.

2. الضّوابط المنهجيّة

يتتبّع المعالج سياقات المدخل، ويختار منها السّياق الأقدم استعمالًا، ثم يبني له جذاذة مراعيا ما يأتي:

  • إذا تعذّر التّأريخ لزمن استعمال اللّفظ الوارد في الحديث النّبويّ، يُعتمَد تاريخ وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو 11ه.
  • إذا تعذّرت معرفة أصحاب الشّواهد الواردة عند الخليل، أو عند سيبويه، يؤرَّخ لها بتاريخ وفاة الخليل أو سيبويه، ويُكتب في خانة المستعمِل: (من شواهد الخليل)، أو (من شواهد سيبويه).
  • الشّواهد المنسوبة إلى مستعملين غابرين غير معروفي التّاريخ- الواردة في كتاب التّيجان (وهب بن منبِّه نحو 114هـ) أو كتاب أخبار عبيد بن شريّة الجرهميّ (نحو 67هـ) المطبوع بذيل كتاب التّيجان- يُكتب في خانة المستعمِل لها: (من رواية عبيد بن شريّة)/ (من رواية وهب بن منبِّه)، وفي التّاريخ سنة وفاة مؤلِّف الكتاب.
  • إذا ورد الشّاهد منسوبًا إلى أكثر من مستعمِل في المصادر، تُعتمَد نسبةُ الشّاهد وفق المصدر الأوثق، فإن تعذّر التّرجيحُ تُعتمَد النّسبةُ للأقدم من المستعمِلين، ويُشار إلى ذلك في خانة الملاحظات.
  • تكتب عبارة (منسوب إلى) أمام اسم المستعمل في الشواهد المشكوك في نسبتها، بما في ذلك الشواهد المنسوبة للغابرين من أصحاب الوثائق القديمة في البيبليوغرافيا (ما قبل 150 ق.هـ).
  • إذا كان الشّاهد آيةً قرآنيّةً يُكتَب في خانة المستعمل: قرآنٌ كريم.
  • إذا كان الشّاهد حديثًا نَبويًّا يُكتَب في خانة المستعمل: حديثٌ نبويّ.
  • إذا كان الشّاهد من النّصوص المنسوبة إلى الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، الّتي لم ترد في كتب الحديث المعتمَدة، وإنّما وردت في كُتب اللُّغة والمعاجم والأدب والتّاريخ والسّيرة والمغازي، ووثائق المُعاهدات والرّسائل النّبويّة، ونحوها، يُكتَب في خانة اسم المستعمِل: (أثر نبويّ).
  • يُكتبُ في خانة اسم المُستعمِل، في النّصوص المنسوبة إلى مستعملين مجهولين في الأحاديث النّبويَّة، الصّفةُ الواردةُ في نصّ الحديث، أو المستفادةُ من سياقه:

مثال: (رجلٌ من الأنصار، امرأة من اليهود،...).

  • يُكتَب في خانة اسم المستعمِل، في النّصوص المنسوبة إلى مستعملين مجهولين في كتب التّاريخ والأخبار والأدب ونحوها، الصّفةُ الواردةُ في النّص، أو المستفادةُ من سياقه:

مثال: (كاهنة من العرب، رجُل من قَيس،...).

  • يُكتَب في خانة اسم المستعمِل، في النّصوص المنسوبة إلى مستعملين من غير البشر، كالجنّ والحيوانات، اسمُ راوي النّص أو مُؤلِّف الكتاب الّذي ورد فيه الشّاهد، إذا كان ضمن المرحلة التّاريخيّة المعنيّة بالمعالَجة.
  • تُهْمَلُ صفة المستَعمِل ولقبه، كالملِك والخليفة والسّلطان والأمير والقاضي والإمام والشّيخ، ونحوها.
  • يُتقيَّدُ باسمِ المستعمِل الواردِ في القائمة الموحّدة بأسماء المستعمِلين الواردة في المنصّة.
  • يحتمل اسم المستعمِل في النّصوص المنسوبة إلى الأعاجم، إحدى ثلاث حالات، ولكلّ حالة ما يناسبها، على النّحو الآتي:
  • تُنسَبُ إلى التُّرجمان إن كان مذكورا في النّص، ويُكتب في خانة اسم المستعمِل: ترجمان مثال: (ترجمان كسرى).
  • تُنسَب إلى الرّاوي الّذي شَهِد الحوار ونقله.
  • تُنسَب إلى الشَّخص المُحاوِر (باللّغة العربيّة).

مثال: الحوار الّذي جرى بينَ النُّعمان بن المُنذر وكسرى، ورواه الكلبيّ؛ يُكتَبُ في خانة اسم المُستعمِل: (النُّعمان بن المُنذر اللَّخميّ)، سواءٌ أكان النّص من كلام النُّعمان أم من كلام كسرى، على أن يُنَصَّ في تقديم الشّاهد على أنَّ النُّعمانَ ذكرَ النّص على لسان كسرى.

  • إذا تعَذّر التّأريخ للمَثَل على وجه الدّقّة أو التّقريب، يؤرَّخ له بتاريخ تأليف أوّل مصدر ورد فيه، أو بتاريخ وفاة مؤلّف ذلك المصدر، على أن يكون المصدر منتميًا إلى المرحلة التّاريخيّة المعنيّة بالمعالَجة، فإن كان خارجها فلا يُعالَج إلّا في مرحلته.
  • إذا كان المثل معروفَ التّاريخ، مجهول المستعمِل، أو كان التّأريخ له بأوّل مصدر واردٍ فيه، يُكتب في خانة المستعمِل (مَثَل).

التّنبيهات:

  1. لا يَعتمد المعالِج بصفة كليّة، عند التّأريخ للّفظ موضع الشّاهد، على تاريخ الوفاة الّذي يظهر في الجذاذة على المنصّة؛ بل إنّه يجتهد- عند الاقتضاء- في التّثبّت من معرفة اسم المستعمِل وتاريخ استعمال الشّاهد أو تاريخ وفاة مستعمِله.
  2. يتنبَّهَ المعالِجُ إلى أنّ التّواريخ المثبَتةَ في المنصّة هي تواريخ وفيات المستعملين، فإذا تمَكّن من أن يُحدِّد تاريخ استعمال الشاهد فإنّه يعتمده، ويشير إلى ذلك في التّقديم، أو يُسجِّل في خانة الملاحظات القرائنَ الّتي اعتمدها في تحديد تاريخ الاستعمال.
  3. حين يدلّ سياقُ الشّاهد على أنّه قِيلَ في زمن متقدِّم على تاريخ وفاة المستعمِل، يؤرَّخ له بمناسبة القول، أو بمن اتصل به (وفاة الممدوح أو المهجوّ أو المرثيّ...) ويُعَدُّ تاريخَ استعمال.

مثال: رثاء الخنساء لأخويها، ورجز العجَّاج في مروان بن الحكم، ورثاء الحارث بن عبَّاد لابنه بُجَير، ورثاء كعب بن مالك لعُثمان بن عفَّان، وهجاء جرير للأخطل، ومديح رُؤبة بن العجَّاج لبلال بن أبي بُردة، ونحو ذلك.

  1. لا يُؤرَّخ لأشعار الشّعراء الّذين توقّفوا عن قول الشّعر بتاريخ وفياتهم، بل بتاريخ توقّفهم عن قول الشّعر متى ثبت ذلك، ويُعدّ تاريخ استعمال حين يتعذّر الوصولُ إلى تاريخ الاستعمال بقرائن.
  2. يتقيّد المعالِج بتواريخ الوفيات المعتمَدة في البيبليوغرافيا، ومسرد الأعلام وتواريخ الوفيات الملحقة بالبيبليوغرافيا، في حال عدم الوصول إلى تاريخ استعمال محدّد. فإذا ثبت له بالدليل تغييرٌ مُقترحٌ يمكنه أن يُسجِّله في خانة الملاحظات.

رابعًا: ضوابط تحديد المعنى

1. الضّوابط العلميّة

  • يُعنى معجم الدَّوحة التّاريخيّ للّغة العربيّة بالمعاني الحقيقيّة والمجازيّة المستقرّة في الاستعمال للوحدات المعجميّة المفردة والمركّبة، ولا يُعنى بالأساليب.
  • يرصد المعالِجُ المُعجميّ المعانيَ التّطوّرية للوحدات المعجميّة في سياقاتها الواردة فيها.
  1. الضّوابط المنهجيّة

قد يكتنف معنى اللَّفظ المعالَج غموضٌ والتباسٌ، ولا سيّما في شواهد الشّعر والأمثال. وهذا يدعو المعالِج إلى التأنّي في تحديد المعنى المراد؛ فلا يُثبت من المعاني إلا ما تيقَّن صحّته، ويُعين على ذلك:

  • استحضار المعاني المُعجميّة للفظ في المعاجم وغيرها.
  • استخلاص المعنى من سياق الشّاهد، وما يحيط به من ألفاظ، وجمل تتحكّم في تحديد معناه. (ويدخل في السّياق- بمفهومه الواسع- جميعُ القرائن الدّالّة المساعدة على ذلك، مثل: أسباب النزول في القرآن الكريم، وأسباب الورود في الحديث النبويّ، ومناسبات القول، وغير ذلك).
  • النّظر في جميع سياقات المدخل، وتصنيفها وفق المعاني الأساسيّة.
  • تحديدُ الوسمِ المناسبِ للمدخل المعجمي.
  • التّحقُّقُ من صحَّةِ التّعريف بوضعه في موضع الفظ المعرَّف.

مثال:

جَزِيل ‏]‏صفة مشبّهة‏[‏

  • ن86‏ق.هـ‏=538‏‏م‏‏، ‏الجَزِيلُمِنَالعَطَاءِوَنَحْوِهِ:الكَثِيرُالوَافِرُ.

مَبَاذِيلُ عَفْوًا جَزِيلَ العَطَاءِ إِذَا فَضْــلَةُ الزَّادِ لَمْ تُبْــذَلِ

زهيربنعروةالمازنيّ(المعروفبالسَّكْب)

فإذا وضعنا التعريف (الكَثِيرُ الوَافِرُ) موضع اللفظ في الشّاهد (الجَزِيلُ) فإن المعنى يستقيم، أما إذا لم يستقم فهذا مؤشر احتمال خطأ في التعريف.

  • الاستئناس، عند تحديد المعنى، بالمصادر الأساسيّة، مثل:
  • كتب التّفسير، ومعاجم ألفاظ القرآن الكريم وإعرابه وغريبه، مثل: (جامع البيان للطبريّ، والمحرّر الوجيز لابن عطيّة، ومفاتيح الغيب للرّازي، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، والتّحرير والتّنوير للطّاهر بن عاشور، ومفردات ألفاظ القرآن للرّاغب الأصفهانيّ، ومعجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللُّغةِ العربيّة بالقاهرة، والتّحقيق في كلمات القرآن الكريم للشّيخ حسن المصطفويّ، وكتب أسباب النّزول، وكتب الوجوه والنّظائر...). ونظرًا لما تتميّز به الألفاظ القرآنيّة، على المعالِج اللُّغويّ أن يبذل جهدًا إضافيًّا في تحديد معانيها.
  • شروح الحديث النبوي وغريبه وإعرابه وفقهه...مثل: (فتح الباري بشرح صحيح البخاريّ لابن حجر العسقلانيّ، والمعلم بفوائد مسلم للمازريّ، والفائق في غريب الحديث للزّمخشريّ، والنّهاية في غريب الحديث لابن الأثير، وإعراب الحديث النّبويّ للعكبريّ...).
  • الدّواوين وشروح الشّعر ونقده...مثل: (شرح المعلقات السّبع للزّوزنيّ، شرح القصائد السّبع الطّوال الجاهليّات للأنباريّ، وشرح المعلقات العشر للتّبريزيّ...).
  • معاجم اللُّغةِ، مثل: (العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ، ومقاييس اللُّغةِ لابن فارس، والمحكم، لابن سيده، وأساس البلاغة للزّمخشريّ، ولسان العرب لابن منظور، وتاج العروس للزَّبيديّ...).
  • معاجم المصطلحات، إذا تعلق الأمر باصطلاحات العلوم، مثل: (كتاب التّعريفات للجرجانيّ، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانويّ... وغيرهما من معاجم الاصطلاحات، وكتب الحدود، وكتب العلوم الّتي استعملت المصطلح، أو عرّفته)، مع مراعاة مفهوم المصطلح المقصود عند مستعمِله في زمنه.

التّنبيهات:

يراعي المعالِج اللُّغويّ، عند تحديد المعنى، الأمور الآتية:

  1. الاحتراز من الرّكون إلى المعاني المتبادرة إلى الذّهن الّتي تظهرها القراءة السّريعة.
  2. الاحتراز من التّأويلات البعيدة، والفُهوم الخاصّة.
  3. الابتعاد عن التّضمين الحرفيّ للمعاني الجاهزة.
  4. إذا لم يتمكّن المعالِج المُعجميّ من تحديد معنى دقيق للوحدة المعجميّة في الأبيات والنّصوص المفردة ذات السّياق المحدود، والنّصوص الّتي لا ترد إلّا في مصدر وحيد غير محقّق تحقيقا علميّا جيّدا، والنّصوص المشكوك في نسبتها إلى أصحابها أو المشكوك في تاريخها، فله أن يختار السّياق الأوضح المتأخّر عنه ليكون شاهدًا، ويشير إلى ذلك في خانة الملحوظات.

خامسًا: ضوابط صياغة التّعريف

1. الضّابط العلميّ

يُراعى في التّعريفِ: الاختصارُ والدّقّة والوُضوح، وضوابطُ تحرير التّعريف المعتمدة.

  1. 2. الضّوابط المنهجيّة

فضلا عن ضرورة اعتماد القواعد والضّوابط المنصوص عليها في دليل التّحرير المعجمي يُراعي المعالِج الأمور الآتية:

  • استحضار المعاني النّوويّة (المركزيّة) للوحدة المعجميّة المراد تعريفُها، لتكون موجِّهة له إلى تحديد معناها.
  • إظهار تفرُّد الوحدة المعجميّة موضعِ الشّاهد وإبراز خصوصيّتها الصّرفيّة والدَّلاليّة.
  • تحاشي الحَشو، والتّعميم والغُموض عند صياغة التّعريف.
  • التّعريف بالعبارة لا بالمرادف. وعند الاقتضاء يكون التّعريف بالمرادف الأكثر وضوحًا وشيوعًا.

مثال: اللّيث: الأسد. لا العكس.

  • تجنُّب التعريف بالمرادف الـمُفْضِي إلى الدَّور.

مثال: (سَئِمَ: مَلَّ)، (مَلَّ: سَئِمَ)، (الأَكْثَرِيَّةُ: الأَغْلَبِيَّةُ)، (الأَغْلَبِيَّةُ: الأَكْثَرِيَّةُ).

  • التّعريف بصيغة الفرع لا بصُوَرهِ اللّفظيّة الّتي قد ترد في الشّاهد.

مثال:

  • إذا وردت الوحدة المعجميّة في الشّاهد فعلًا بصيغة المضارع أو الأمر تُعرَّف بصيغة الماضي المسند إلى المذكّر الغائب.
  • إذا وردت اسمًا بصيغة المثنّى أو الجمع يُعرَّف بصيغة الاسم المفرد المذكّر، مع ضرورة مراعاة البنية الصرفيّة للفرع في صياغة التّعريف.
  • يُصدَّر التّعريف برأس مكوّن من الوحدة المعجميّة مقرونًا "بالشّيء" للدّلالة على المحسوسات، و"بالأمر" للدّلالة على المجرّدات، وبالشّخص (اسْتَغْفَرَ الشَّخْصُ:...) أو بالضّمير (صَبَّرَهُ:...) أو باللّفظ الخاصّ ( الحَادُّ مِنَ السُّيُوفِ:...) في غير ذلك.

مثال: يقال في قول الشاعر:

أَبا المُثلَّمِ أَقْصِرْ قَبْلَ فاقِرَةٍ إِذا تُصيبُ سَوَاءَ الأَنْفِ تَحْتَفِلُ

احتفلَ الشيءَ: أصاب كلَّ جوانبِه.

  • مراعاة الابتداءِ بـ (ألـ) في رأس التعريف وفي متنه إن كانت الوحدة المعجميّة اسمًا أو صفة.

مثال:

(معقِد) في قول ابن مقبل:

والحائِطونَ فلا يُرامُ ذِمَارُهُمْ والحافِظونَ مَعاقِدَ الأَحْسابِ

يقال في التّعريف: معقِدُ الأمرِ: أَصْلُه، وَجَوهرُه الّذي يدورُ علَيه.

  • إذا دلّت الوحدة المعجميّة، في سياقاتها المختلفة، على معنى واحد لأشياء مختلفة، تُذكَر في رأس التّعريف في السّياق الأقدم تاريخيًّا، ويُضافُ إليها لفظُ (ونحوه).

مثال: عَقْد البيع وعَقْد النّكاح وعَقْد الإيجار...

يقال في التّعريف: عَقْدُ النّكاح ونحوِه: إبرامُه وإيجابُه.

  • إثبات التَّعْرِيفِ الّذي أورده الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجم (العين)، إذا كان الشّاهد المختار تعريفًا للوحدة المعجميّة ذاتِها.

مثال: (المطّ: سَعَةُ الخَطْو)، (طمّ البَحْرُ: غَلَب سائِرَ البُحُور).

إذا كان التَّعْرِيفِ الّذي أورده الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجم (العين) غامضًا، أو لا يوافق ضوابط التّعريف المنصوص عليها، فإنّ المعالِج يتصرّف فيه؛ ليلائم ضوابط التّعريف المنهجيّة مع الاستئناس بالمعاجم والمصادر.

مثال: الشاهد كما في العين: (بَرْبَخَ:البَرْبَخَةُ: الإِرْدَبَّةُ)

التّعريف المُقترح بتصرُّف: البَرْبَخُ: مَنْفَذُ المَاءِ وَمَجْرَاهُ

التّنبيهات:

يُراعى عند صوغ التّعريف ما يأتي:

  1. عدم الاعتماد الكُليّ على الشّروح والمعاني الواردة في المعاجم والتّفاسير وكتب شروح الحديث والشّعر وغيرها، بنقل التّعريفات منها نقلًا حرفيًا؛ فالأصل أن يُصاغ التّعريف بأسلوب المعالِج وفق المعنى المستخلص من الشّاهد.
  2. يجوز للمعالِج أن يقتبس تعريفات كتعريف النّباتات والحيوانات وما شابه، وتعريف المصطلحات بتعريفات أصحابها، ويشير إلى ذلك في خانة الملاحظات.
  3. لا يصحّ للمعالِج أن ينقُل التّعريفات من مصادر متأخّرة ثمّ يُسقطها على المرحلة المعالَجة دون مراعاة للبعد التّطوّري للمعاني.
  4. الابتعاد عن التّعريف بالغريب من الألفاظ:

مثال: (الأثْلُ): شجر كالطّرفاء (إذ الطّرفاء لفظ غريب لم يتبيّن منه تعريف (الأثل).

  1. الابتعاد عن التّعريف بالمجهول من المعاني:

مثال: (الأثل): ضرب من الشّجر، أو (الأثل): معروف.

فالتّعريف بعبارة (ضرب من الشّجر)، أو التّعريف بـاستعمال ألفاظ من قبيل:(معروف) هو من باب التّعريفِ بالمعاني المجهولة.

  1. مراعاة توجيه التّعريف للفظ المعالَج نفسه، وتجنّب الحديث عن ألفاظٍ أخرى في الشّاهد، حتّى لا يتحوّل التّعريف إلى شرح لمفردات الشّاهد.
  2. إذا كان مثل لفظ (حَوَافِل) الذي جاء في شواهد مختلفة صفةً لموصوف محذوف، مثل (الرياح أو الأمطار أو السحاب، أو الشِّيَاه)، فيُراعى التعريف لفظ الصفة لا الموصوف، وفق السياق الذي ورد فيه اللفظ، فنقول في تعريفه، مثلًا: الحافل من: الممتلئ، أو الشديد، ولا نقول: السحاب الممتلئ، أو الريح الشديدة).
  3. إذا كان اللفظ المعالج صفةً لموصوف محذوف، يُراعى تعريف الصّفة لا الموصوف، وفق السّياق الّذي ورد فيه اللفظ:

مثال: اللفظ (الحَافِل) إذا ورد صفةً لموصوف محذوف، مثل (السّحاب)، يُقال في تعريفه: الحافل من السُّحُبِ: المُمْتَلِئ، ولا يُقال في تعريفه: الحافلُ: السَّحابُ الممتلئُ.

سادسًا: ضوابط معالَجة المصطلحات

1. الضّابط العلميّ

  • يُعنى معجم الدّوحة التّاريخيّ للّغة العربيّة بالمصطلحات عنايتَه بالوحدات المعجميّة العامّة.
  • يعكس المعنى الاصطلاحيّ وجهًا من أوجُه التّطوّر الدّلاليّ للوحدة المعجميّة.
  • تخضع معالَجة المصطلحات للمنهجيّة المتبّعة في المعجم مع مراعاة خصوصيّتها المُحدّدة في هذا الدّليل.
  • يُعدّ مصطلحًا في المعجم كلّ وحدة معجميّة تدلّ على مفهوم في حقل معرفيّ محدّد.
  • يُوضَع لكل مصطلح في المعجم تعريف مفهوميّ مختلف عن التعريف اللغويّ العامّ.

2. الضّوابط المنهجيّة

  • تُعامل الوحدة المعجميّة معاملةَ المصطلح إذا عُدِل بها عن معناها اللُّغويّ العامّ إلى معنى آخر خاصّ في حقل معرفيّ محدّد.
  • الأصل أن يرد المصطلحُ في نصّ من نصوص حقل معرفيّ محدّد.
  • إذا وردت وحدة معجميّة ظاهرة الدّلالة على الاستعمال الاصطلاحيّ في نصّ عامّ عُدّت مصطلحا.
  • إذا تردّدت الوحدة المعجميّة بين الدّلالة اللُّغويّة العامة والدّلالة الاصطلاحيّة الخاصّة يُراعى النّصُ الّذي وردت فيه ومستعمِله، وتُرجّح اصطلاحيّتها من عموميّتها بمدى انتمائها إلى حقل معرفيّ محدّد.
  • إذا ورد المصطلح